العلامة الحلي

44

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لكن مذهب الشافعيّة خلافه ، وأنّه لا يعتق عليه قبل القبول ، فإن عرف ذلك فردّ فذاك ، وإن قبل وقلنا : إنّ الملك يحصل بالقبول ، عتق عليه حينئذ ، وإن قلنا بالموت أو قلنا بالتوقّف ، تبيّن أنّه عتق عليه يوم الموت « 1 » . مسألة 19 : لو ملك ابن أخيه فأوصى به لأجنبيّ ولا وارث للموصي سوى أخيه أبي الابن الموصى به ، فقبل الموصى له الوصيّة ، فالابن للأجنبيّ إن قلنا بحصول الملك بالموت ، أو قلنا بالتوقّف ، وإن قلنا بحصوله بالقبول وجعلناه قبل القبول للوارث ، فقضيّته العتق على الوارث يوم الموت ؛ لأنّه قد ملك ابنه . لكن جماعة الشافعيّة لم يحكموا بعتقه ، بل بعدم العتق ؛ لئلّا تبطل الوصيّة « 2 » . وفيه إشكال . مسألة 20 : هذا في ردّ الموصى له وقبوله بنفسه ، أمّا لو أوصى لإنسان بأبيه ومات الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول ، وقلنا : إنّ الوارث يقوم مقامه في الردّ والقبول لنيابته عنه في الحقوق ، فإن قبل فهو كما لو قبل الموصى له بنفسه إن قلنا بالتوقّف أو بحصول الملك بالموت . وإن قلنا بحصوله بالقبول ، فإن لم يكن بين الموصى به ووارث الموصى له قرابة تقتضي عتقه عليه بأن كان الوارث أخا للموصى له أو ابن أخيه ، فهل يحكم بعتقه ؟ الأقوى : ذلك ؛ لأنّ الموصي إنّما أوجب الملك للموصى له في حياته ، فقد أوجد سبب الملك في حياته ، فأشبه ما لو نصب شبكة في حال حياته وتعلّق بها صيد بعد موته ، فإنّه يحكم بثبوت الملك له .

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 71 ، روضة الطالبين 5 : 139 .